مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

172

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

17 - الاجتماع في الحدود والقصاص : الاجتماع في الحدود : تعرّض الفقهاء في باب الحدود لمسألة الترتيب في الحدود المجتمعة على شخص واحد ، فقد يتفق أحياناً أن يجتمع الجلد والرجم عليه ، أو تجتمع عليه عدّة حدود مختلفة ، والمشهور عندهم أنّه إذا اجتمع على المكلّف حدّ وتعزير ، أو حدّان فصاعداً ، وأمكن الجمع بحيث لا ينافي إجراء أحدها إقامة الباقي فلا محالة يجمع بينها ، كما لو زنى غير المحصن وقذف وسرق ، وقد ذهب البعض إلى تخيير المستوفي في تقديم أيّ واحدٍ منها ( « 1 » ) . وفصّل البعض الآخر ، فقال بالتخيير في البدأة بأحدها لو كانت الحدود كلّها حقّ اللَّه تعالى ، أمّا لو كان أحدها حق للناس فذهب إلى تقديم حقّ الناس - لو طالب به - على حقّ اللَّه تعالى في المقام ، وكذا فيما لو كان موجب الأمرين الفوات ( « 2 » ) . وأمّا مع عدم إمكان الجمع بينها بحيث لو قدّم أحد الحدّين مثلًا على الآخر ينتفي موضوع الآخر دون العكس ، فهنا لا بد من تقديم ما أمكن معه إجراء الباقي ، كما لو اجتمع حدّ السرقة والجلد في الزنا لغير المحصن والرجم أو القتل لزنا المحصن أو الزنا بالمحارم ، فإنّه لو قدّم الرجم أو القتل لم يبق موضوع ومورد للقطع والجلد ، ولذلك يجب تقديم الجلد وحدّ السرقة ( القطع ) ثمّ الرجم أو القتل ، والبدأة بما لا يفوت معه الباقي ، بلا خلاف عندهم ( « 3 » ) . وقد استدلّ على الترتيب أوّلًا : بحكم العقل في موارد وجود تكليفين وإمكان الجمع بينهما بوجوب الاتيان بكل واحد منهما ، وعدم تجويزه إزالة التكليف الإلهي بإعدام موضوعه ( « 4 » ) . وثانياً : بالروايات المستفيضة عن أهل البيت عليهم السلام الدالّة على الترتيب ، منها :

--> ( 1 ) ( ) المسالك 14 : 382 . مجمع الفائدة 13 : 60 . الدرّ المنضود في أحكام الحدود ( الگلبايگاني ) 1 : 399 . ( 2 ) ( ) جواهر الكلام 41 : 346 . ( 3 ) ( ) الشرائع 4 : 938 . القواعد 3 : 531 . الايضاح 4 : 483 . المسالك 14 : 382 . جواهر الكلام 41 : 345 . ( 4 ) ( ) الدر المنضود في أحكام الحدود ( الگلبايگاني ) 1 : 399 .